المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية National Center For Mental Health Promotion
مرئى
القائمة الرئيسية

اليوم العالمي للمسنين: نحو فهم أعمق للجانب النفسي في مرحلة الشيخوخة

اليوم العالمي للمسنين: نحو فهم أعمق للجانب النفسي في مرحلة الشيخوخة

 


الشيخوخة مرحلة طبيعية في مسار الحياة، تحمل معها رصيدًا غنيًا من التجارب والمعرفة يشكّل قيمة إنسانية فريدة. ومع الاحتفال باليوم الدولي للمسنين، الذي أعلنت عنه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1990م، يتجدد الاهتمام العالمي بهذه الفئة الغالية. غير أن الاهتمام بكبار السن لا يقتصر على التقدير الرمزي، بل يتطلب إدراكًا عميقًا لما يواجهونه من تحديات نفسية، كونها العامل الأهم في صياغة جودة حياتهم.

التحديات النفسية التي تواجه كبار السن :


الوحدة والعزلة الاجتماعية:
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أنَّ أكثر من 15% من كبار السن يعانون من اضطرابات نفسية، على رأسها الاكتئاب والقلق. غالبًا ما تنشأ الوحدة نتيجة فقدان الشريك أو الأصدقاء، أو بعد انتقال الأبناء، أو التقاعد، مما يخلق فراغًا عاطفيًّا واجتماعيًّا ملموسًا.


أزمة الهوية وفقدان الدور:
الانتقال من دور منتج وفعال في المجتمع إلى موقع التقاعد قد يخلق إحساسًا بالاضطراب الداخلي، حيث يشعر بعض المسنين بأنهم أصبحوا عبئًا على الآخرين، بينما هم في فالواقع يمثل رصيدًا حيًّا من التجارب والمعرفة، غير أن هذا التحول قد ينعكس سلبًا على احترام الذات ويضاعف من حدة التوتر النفسي.

التمييز العمري (Ageism):
إن النظرة السلبية إلى كبار السن باعتبارهم أقل عطاءً أو غير قادرين على الإنتاج تخلّف آثارًا نفسية عميقة؛ فهي لا تحرمهم من فرص المشاركة والاندماج الاجتماعي فحسب، بل تقوّض ثقتهم بأنفسهم وتنعكس سلبًا على صحتهم النفسية.

التغيرات المعرفية :
التغيرات الطبيعية في الذاكرة والقدرات الإدراكية، أو بدايات الخرف، تثير مخاوف حقيقية من فقدان الاستقلالية والاعتماد على الآخرين.

العوامل الداعمة للصحة النفسية لدى المسنين:

أ. تعزيز الروابط الاجتماعية :
التواصل المستمر مع العائلة والأصدقاء، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو التطوعية، يقلل من مشاعر الوحدة ويحافظ على التوازن النفسي.

ب. الإحساس بالاستقلال والقدرة على اتخاذ القرار:
إشراك كبار السن في قراراتهم اليومية، حتى في التفاصيل البسيطة، يعيد لهم الإحساس بالسيطرة ويخفف التوتر النفسي.

ج. الدعم النفسي والعلاجي:
تتنوع أساليب الرعاية النفسية المقدمة لكبار السن لتشمل العلاج النفسي بالكلام بمختلف مدارسه، والعلاج المعرفي السلوكي (CBT) الذي أثبت فعاليته في الحد من الاكتئاب والقلق، إضافةً إلى العلاج النفسي الدوائي عند الحاجة. كما تتيح المجموعات العلاجية بيئة داعمة وآمنة لتبادل الخبرات، مما يسهم في تخفيف الضغوط وتعزيز الصحة النفسية.

د. النشاط البدني والذهني:
ممارسة الرياضة الخفيفة والأنشطة الذهنية، مثل القراءة والألعاب العقلية، ترتبط بتحسن المزاج وتقليل خطر التدهور الإدراكي.

دعم الصحة النفسية لكبار السن: استراتيجيات عملية :
الشيخوخة مرحلة غنية بالخبرة والحكمة، لكنها قد تحمل تحديات نفسية مثل الوحدة، الاكتئاب، التوتر وفقدان الدور الاجتماعي. التمييز العمري والتغيرات الإدراكية تزيد هذه الضغوط، مما يؤثر على جودة الحياة لكبار السن. لدعمهم:
- تعزيز الروابط الاجتماعية والمشاركة في الأنشطة.
- إشراكهم في اتخاذ القرارات اليومية للحفاظ على استقلاليتهم.
- توفير الدعم النفسي والعلاجي عند الحاجة.
- ممارسة النشاط البدني والذهني لتحسين المزاج والذاكرة.


خاتمة
في اليوم الدولي للمسنين، نحن مدعوون لإعادة تعريف مفهوم الشيخوخة في مجتمعاتنا. فالاهتمام بالصحة النفسية لكبار السن ليس ترفًا، بل استثمارًا في إنسانيتنا الجماعية. من خلال الرعاية الشاملة والاحتواء المجتمعي، يمكن تحويل سنوات العمر الذهبية إلى مرحلة غنية بالمعنى والكرامة والرضا.

معًا، يمكننا بناء مجتمع يكون فيه كل مسن شجرة ظليلة، تظلنا بحكمتها، وتثري حياتنا بتجاربها، وتذكرنا بأنَّ العطاء لا يعرف عمرًا.

 

مصدر1 مصدر2 مصدر3 مصدر4 مصدر5